السيد محمد بن أبي طالب الحسيني الكركي الحائري

137

تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع )

على أعدائك كوثوب الهزبر البطل ، ولا تجبن كجبن الضعيف النكل ، فإنّي قد كفيتك الحلّ والترحال ، وجوامع الكلم والمنطق ، ونهاية البلاغة ، ورفع المؤنة ، وسهولة الحفظ ، ولقد وطأت لك يا بنيّ البلاد ، وذللت لك رقاب العرب الصعاب ، وأقمت لك المنار ، وسهلت لك السبل ، وجمعت لك اللجين والعقيان ، فعليك يا بنيّ من الأمور بما قرب مأخذه ، وسهل مطلبه ، وذر عنك ما اعتاص عليك . واعلم - يا بنيّ - أن سياسة الخلافة لا تتمّ إلّا بثلاث : بقلب واسع ، وكفّ بسيط ، وخلق رحيب ، وثلاث أخر : علم ظاهر ، وخلق طاهر ، ووجه طلق ، ثم تردف ذلك بعشر آخر : بالصبر ، والأناة والتودّد ، والوقار ، والسكينة ، والرزانة ، والمروءة الظاهرة ، والشجاعة ، والسخاء ، والاحتمال للرعيّة بما تحبّ وتكره . ولقد علمت - يا بنيّ - أنّي قد كنت في أمر الخلافة جائعا شبعان ، بشما شهوان ، أصبح عليها جزعا ، وأمسي هلعا ، حتى أعطاني الناس ثمرة قلوبهم ، وبادروا إلى طاعتي ، فادخل - يا بنيّ - من هذه الدنيا في حلالها ، واخرج من حرامها ، وانصف الرعيّة ، واقسم فيهم بالسويّة . واعلم - يا بنيّ - أنّي أخاف عليك من هذه الامّة أربعة نفر من قريش : عبد الرحمن بن أبي بكر ، وعبد اللّه بن عمر ، وعبد اللّه بن الزبير ، وشبيه أبيه الحسين بن عليّ . فأمّا عبد الرحمن بن أبي بكر فإنّه إذا صنع أصحابه صنع مثلهم وهو رجل همّته النساء ولذّة الدنيا فذره - يا بنيّ - وما يريد ، ولا تأخذ عليه شيئا من أمره فقد علمت ما لأبيه من الفضل على هذه الامّة ، وقد يحفظ الولد في أبيه . وأمّا عبد اللّه بن عمر فإنّه رجل صدق وحش من الناس ، قد أنس بالعبادة ، وخلا بالوحدة فترك الدنيا وتخلّى منها ، فهو لا يأخذ منها شيئا ، وإنّما